وهبة الزحيلي

170

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الذنوب ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « القتل في سبيل اللّه يكفّر كل شيء إلا الدّين » « 1 » وهذا تنبيه على ما في معنى الدين من الحقوق الشخصية المتعلقة بالذمم ، كالغصب وأخذ المال بالباطل وقتل العمد وجراحة وغير ذلك من التّبعات ، فإن كل هذا أولى ألا يغفر بالجهاد من الدّين ، فإنه أشد ، والقصاص في هذا كله بالحسنات والسيئات ، حسبما وردت به السنة الثابتة ، منها حديث مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : إن المفلس من أمتي : من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من خطاياهم ، فطرحت عليه ، ثم طرح في النار » . و في حديث صحيح آخر رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نفس المؤمن معلّقة ما كان عليه دين » . والدّين الذي يحبس به صاحبه عن الجنة - واللّه أعلم - : هو الذي قد ترك له وفاء ولم يوص به ، أو قدر على الأداء فلم يؤدّه ، أو ادّانه في سرف ، أو في سفه ، ومات ولم يوفّه . وأما من ادّان في حق واجب لفاقة وعسر ، ومات ولم يترك وفاء ، فإن اللّه لا يحبسه عن الجنة إن شاء اللّه ؛ لأن على السلطان فرضا أن يؤدّي عنه دينه ، إما من جملة الصدقات ، أو من سهم الغارمين ، أو من الفيء الراجع على المسلمين ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة : « من ترك دينا أو ضياعا ( عيالا ) فعلى اللّه ورسوله ، ومن ترك مالا فلورثته » . 4 - الرزق في قوله تعالى : عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ هو الرزق المعروف في العادات ، وهو المعنى الحقيقي للفظ . ومن قال : هي حياة الذكر ، قال : يرزقون الثناء الجميل ، وهو معنى مجازي .

--> ( 1 ) رواه مسلم عن عبد اللّه بن عمرو بلفظ « يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدّين » .